علاج العقم بالقرآن

علاج العقم بالقرآن

من الشائع أنه اذا حصل الزواج ولا يحدث الحمل بعد أشهر ينطلق الزوجان في تجربة جميع الطرق التي ينصحهما بها الجميع من طرق تقليدية بالأعشاب لعلاج العقم وصولا لزيارة الاطباء المختصين دون أن ننسى اهدار المال الذي تتسبب فيه عملية البحث هذه وذلك قصد إيجاد حل نهائي لمشلكة العقم التي أصبحت مشكلة متسعة لا تهم الزوجين فقط وانما تهم أيضا الأقارب وجميع من يحيط بالزوجين للأسف.

تتعدد الحلول لعلاج العقم وكنا قد ذكرنا منها عدة طرق بالأعشاب أما الآن فنقف أمام دور القرآن في علاج العقم عند النساء أو في علاج العقم عند الرجال، فنحن كمسلمين يجب أن نأخذ بالجانب المادي والجانب الروحي لكي تتكامل أركان العلاج.

عادة ما نلاحظ أن هناك عدة أحاديث نبوية وآيات قرآنية تدعو وتشجع على الأخذ بالأسباب فقال تعالى "وَنُنَزِّل مِنْ الْقُرْآن مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ" وعدة أحاديث تشجع على العلاج والمداواة بالجانبين المادي والروحي: قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالشفائين.. العسل والقرآن" (حديث صحيح) العسل علاج مادي والقرآن علاج روحي، وعندما نقول أن القرآن علاج روحي لا يعني ذلك أنه يعالج نفسيا بل نتحدث هنا عن "طبيعة العلاج" وليس "نتيجة العلاج" فالقرآن رقية شرعية ويمكن استعماله في علاج الأمراض العضوية، نفسر هذه النقطة في مقال آخر حول العلاج بالقرآن (في ركن المقالات).

نلاحظ أن الله تعالى وضع أسباب العقم في سيدنا زكريا وزوجته وهي من الأسباب التي تمنع الحمل والإنجاب حيث نجد في سورة مريم: "قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ☼ يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا ☼ قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ☼ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا".

فالآيات تشرح الحال الصحي لسيدنا زكريا وزوجته حيث وصل من العمر ارذله وضعف جسمه وعظامه بحكم السن وضعفت قدرته وقلت النطاف نتيجة هذا الوهن و كانت زوجته عاقرا أي لديها عقم ولا تلد، وهنا اجتمعت كافة الاسباب التي تحول دون الانجاب ورغم ذلك سأل زكريا رب العالمين من فضله وطلب الولد ورغم كل الاسباب العضوية التي تحول دون حصول الحمل ورغم الموانع الجوهرية للإنجاب بشر الله زكريا بولد وهو "قائم يصلي" حيث قال الله تعالى "فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ" (سورة آل عمران) نلاحظ هنا أن البشرى بالولد والقيام للصلاة قد تلازما واقترنا وليس ذلك من محض الصدفة حيث أن الله جعل القرآن "حكيما" حيث قال تعالى "وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ" من سورة النحل، ووضع الله آيات القرآن لكي نتدبرها ونفهم المغزى منها.

نلاحظ أن سيدنا زكريا طلب الله في الآية الكريمة "قَالَ رَبّ اجْعَل لِيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاّ تُكَلّمَ النّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً ☼ فَخَرَجَ عَلَىَ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىَ إِلَيْهِمْ أَن سَبّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّا" من سورة مريم، حيث طلب من الله علامة لكي يطمئن قلبه بحدوث البشرى وذلك كما فعل أيضا ابراهيم عليه السلام حين طلب من الله آية وعلامة ليطمئن قلبه حين ما قال في كتاب الله الكريم "رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي".

نفس الأمر حصل مع سيدنا زكريا حين طلب علامة من الله لكي يطمئن قلبه فأجابه الله بالآية "قَالَ آيَتُكَ" أي: علامتك، "أَلاّ تُكَلّمَ النّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً" سورة مريم، أي أن تحبس لسانك عن الكلام ثلاث ليال وانت سويا أي معافى من غير مرضولا علة وحين خرج على قومه مخاطبا اياهم دون كلام "أن سبحوا  بكرة وعشيا" أي في طرفي اليوم نهاره وليله.

هنا يُطرج السؤال لماذا هذا الطلب؟ وما فائدته؟ ولماذا يجب أن لا تكلم الناس؟ ولماذا ثلاث أيام؟ وما علاقته بالتسبيح؟ ولماذا تحديدا بكرة وعشيا؟ وما تلك العلاقة التي ربطها الله في القرآن بين موضوع عدم الإنجاب بموضوع الصمت وعدم الكلام؟

هنا يجب أن نتدبر، هل فكر أحدنا تجربة هذه الوصفة التي ذكرت خصيصا مع هذا الموضوع وهو عدم القدرة على الإنجاب وطلب الذرية؟

هل فكر من ابتلي بالعقم أن يعتزل كل من حوله و أن لا يكلم الناس ثلاث ليال معافى وأن لا يقوم فيها بشيء إلا التسبيح والذكر؟

هل فكر المبتلى بالعقم أن يسبح طرفي النهار بكرة وعشيا؟

يقول قدماء الصالحين أنه ثبتت نجاعة هذه الوصفة الربانية بالتجربة وأعطت أكلها وذلك عبر قلة الكلام والاقتصار على الذكر فيساهم ذلك في زيادة طاقة الجسم الحيوية والطاقة الإيجابية والقوة لجسم الإنسان وبالتالي يتحسن كامل الجسم وتتحسن نوعية النطاف والسائل المنوي وجودة البويضات للأنثى وهو ما يساعد على عملية تخصيب ناجحة فكلما كان الجسم سليما كانت نسبة الخصوبة أرفع بإذن الله.

ملاحظة: نحن لسنا بمرتبة الأنبياء لكي تكفي الأيام الثلاث، يمكن أن تكون الأيام أكثر من ثلاث لأننا أناس عاديون ولسنا بأنبياء ولا رسل، والله دائما ما يعطينا في كتابه الكريم إشارات قرآنية بمثابة "إيعاز" أو "إشارة" لكي يفتح لنا باب الحلول ولكي نتدبر ونتأمل ونبحث، والأمثلة القرآنية في ما يخص "الإشارات" كثيرة.

وتأكيدا من الله على أهمية نفس الوصفة فقد ذكرها في سورة آل عمران "قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار" وهو تأكيد من الله على انها وصفة تستدعي التجربة، فهي مجانية وهي وصفة من رب الأطباء وخالقهم وخالق العلم، وهي وصفة تضاعف الأجر إن شاء رزقنا الله واياكم، آميــــن.





نشر في 2017-01-29 كتبه Hadden Zoubaier العقم والحمل والإنجاب 1 10317

1 تعليق

  • رقية

    رقية 2017-02-10 Reply

    شكرا ايضا كما ارجو التحدث على دور الرقية الشرعية في علاج العقم حيث ان هناك من يعاني من العقم نتيجة للسحر وهي حالات موجودة فعلا ومعروفة

أتـرك تعليــقااترك ردا

آخر التعليقات

بحث في المدونة

مقالات ذات صلة

يمكن متابعتنا على

التالي

No products

To be determined الشحن
0.000DT المجموع

تمرير الطلبية